الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

536

شرح الرسائل

بالفروع و ( لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حقّ المسلم والكافر ) بأن يكون عقاب الجاهل على ترك التعلّم لا على مخالفة الواقع . ( وقد خالف فيما ذكرنا ) من قبل المشهور ( صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلّم ) لا على مخالفة الواقع ( لقبح تكليف الغافل ) لا يخفى أنّ محل البحث هو الجاهل البسيط المقصّر المخالف للواقع حال الجهل البسيط ، لأنّ التمسك بالبراءة إنّما يعقل فيه وكلام صاحب المدارك ومن تبعه الحاكمين بالعقاب على ترك التعلّم لقبح تكليف الغافل إنّما هو فيما إذا كان الشخص جاهلا بسيطا أولا فقصر في التعلم فعرض الغفلة أو الجهل المركب وهو خارج عن المبحث إذ لا يعقل منهما اجراء البراءة فذكر هذا من باب جر الكلام . ( وفهم منه بعض المدققين أنّه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة ) . في كلام صاحب المدارك وموافقيه ثلاث احتمالات : أحدها : إنّ العقاب يترتّب على المقدمة التي يفضي إلى ترك ذيها ، وفيه : أنّه على هذا فالثواب أيضا يترتّب عليها ولم يقل به أحد . ثانيها : أنّ الغافل لا يتوجه إليه التكليف ، والعقاب يترتب على ترك التعلّم لكونه واجبا نفسيا ، وفيه : أنّه لا وجه لمعذورية الغافل المقصر عن عقاب الواقع ، وأدلّة وجوب التعلّم ظاهرة في الارشاد لا الوجوب النفسي . ثالثها : قوله : ( ويمكن توجيه كلامه « مدارك » بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة ) بمعنى أنّ استحقاق العقاب إنّما هو لمخالفة التكليف الواقعي إلّا أنّ هذا الاستحقاق يحصل في زمن ترك التعلّم ولا يتوقّف على حضور زمان الغفلة والمخالفة ، كما أنّ عقاب تارك الحج يحصل من حين ترك السير في آخر أزمنة الإمكان ولا يتوقّف على حضور أيّام الحج . ( فإنّ من شرب العصير العنبي ) حال كونه ( غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان لغفلته ) فيكون تكليفا بما